محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

232

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

يرى المعتزلة أن هذه الآية تنفي إمكان الشفاعة للعصاة . فالمعتزلة يرون أن شفاعة الرسول تكون للمستحقين للثواب ، وتأثير الشفاعة تكون في أن تحصل لهم زيادة في الثواب . واستدلت المعتزلة بهذه الآية وبغيرها على أن الشفاعة لا تكون لأهل الكبائر . أما أهل السنة فيقولون إن لشفاعة الرسول تأثيرها في إسقاط العذاب عن المستحقين للعقاب ، إما بأن يشفع لهم يوم القيامة حتى لا يدخلوا النار ، أو بأن يخرجهم من النار إن كانوا قد دخلوها . ومعروف أن أهل السنة لا ينعتون مرتكب الكبيرة بالكفر إذا كان قد أقر بالإيمان . ومن هنا أجازوا أن يشمله اللطف الإلهي . لكن الشفاعة لا تكون للكفار . أما المعتزلة فهم بناء على قولهم بالوعد والوعيد أي بوجوب مكافأة المطيع ومعاقبة العاصي ، لا يقولون بإمكان الشفاعة يوم القيامة . 49 - وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ قدم اللّه تعالى ذكر نعمه على بني إسرائيل إجمالا ، ثم بين بعد ذلك أنواع تلك النعم على سبيل التفصيل ، ليكون أبلغ في التذكير وأعظم في الحجة . فكأنه قال : اذكروا نعمتي ، واذكروا إذ فرقنا بكم البحر . وهذه الآية تذكر النعمة الأولى وهي إنجاء اليهود من آل فرعون . أصل الانجاء والتنجية هو التخليص ، وللفعل لغتان : نجّي وأنجى . وقالوا للمكان العالي نجوة لأن من صار إليه نجا أي تخلص ، ولأن الموضع المرتفع بائن عما انحط عنه ، فكأنه متخلص منه . ( آل ) أصلها أهل ولذلك يصغر بأهيل ، فأبدلت هاؤه ألفا ، وخصّ استعماله بأولي الخطر والشأن كالملوك وأشباههم . وقيل : الأهل أعم من الآل . يقال أهل الكوفة وأهل البلد ، ولا يقال آل الكوفة وآل البلد . فمعنى ذلك أن الآل تطلق على أقارب الرجل وخاصة أهله .